الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

416

تفسير روح البيان

صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره اللّه تعالى ثم دعا بمسامير من حديد فسمر بها عينيه واذنيه فصبره اللّه تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى ابيض تم القى فيه فجعله اللّه بردا وسلاما ثم قطع أعضاءه اربا اربا فأحياه اللّه تعالى ودعاهم إلى اللّه تعالى ولم يؤمن الملك فأهلكه اللّه مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الأصنام من الروم ويدعوهم إلى الدين الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بأنواع من الحيل ولم يقدر عليه إلى أن خدع امرأته بمواعيد فسألته في وقت خلوة كيف يغلب عليه فقال ان أشد بشعرى في غير حال الطهارة فانى حينئذ لم أقدر على الحل فأحاطوا به في منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك وفي نفائس المجالس عمدوا إلى قتله بالأذية فدعا اللّه تعالى ان ينجيه من الأعداء فأنجاه اللّه تعالى فاخذ عمود البيت وخرّ عليهم السقف فهلكوا وَفِي الْآخِرَةِ اى يثبتهم في القبر عند سؤال منكر ونكير وفي سائر المواطن والقبر من الآخرة فإنه أول منزل من منازل الآخرة وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ اى يخلق اللّه في الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم إلى الجواب بالصواب كما ضلوا في الدنيا وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ من تثبيت اى خلق ثبات في بعض وإضلال اى خلق ضلال في آخرين من غير اعتراض عليه وفي التأويلات النجمية يمكنهم في مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا اللّه والسير في حقائقها في مدة بقائهم في الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير أرباب الأحوال يثبت بتثبيت اللّه أرواحهم بأنوار الذكر وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات فان نفيهم باللّه عما سواه واثباتهم باللّه في اللّه لا ينقطع ابد الآباد والآية دليل على حقية سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين في القبر فان تثبيت اللّه عبده في القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة قال الفقيه أبو الليث قد تكلم العلماء في عذاب القبر قال بعضهم يجعل الروح في جسده كما كان في الدنيا ويجلس اى يأتيه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن اللّه ربى والإسلام ديني ومحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيى فذلك هو الثبات واما الكافر والمنافق فيقول لا أدرى فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين الا الجن والانس وقال بعضهم يكون الروح بين جسده وكفنه وقال بعضهم يدخل الروح في جسده إلى صدره وفي كل ذلك قد جاءت الآثار والصحيح ان يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفي أسئلة الحكم الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسماني لكن ذلك نعيم أو عذاب معنوي حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتنعم عند ذلك حسا ومعنى ألا ترى إلى بشر الحافي رحمه اللّه لما رؤى في النوم قيل ما فعل اللّه بك قال غفر لي وأباح لي نصف الجنة يعنى روحه منعمة بالجنة فإذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر وهل عذاب القبر دائم أو ينقطع فالجواب نوع دائم بدليل قوله تعالى